السيد الطباطبائي

92

بداية الحكمة

غير وقوف ، فإن ورود القسمة لا يعدم الحجم ، ونسب إلى الحكماء ( 1 ) . الثالث : أنه مجموعة أجزاء صغار صلبة لا تخلو من حجم ، تقبل القسمة الوهمية والعقلية ، دون الخارجية ( 2 ) ، ونسب إلى ذي مقراطيس ( 3 ) . الرابع : أنه مؤلف من أجزاء لا تتجزأ ، لا خارجا ولا وهما ولا عقلا ، وإنما تقبل الإشارة الحسية ، وهي متناهية ذوات فواصل في الجسم ، تمر الآلة القطاعة من مواضع الفصل ، ونسب إلى جمهور المتكلمين ( 4 ) . الخامس : تأليف الجسم منها - كما في القول الرابع - إلا أنها غير متناهية ( 5 ) .

--> ( 1 ) هذا قول أرسطو وأصحابه ومن يحذو حذوهم من حكماء الاسلام كالشيخين أبي نصر الفارابي وأبي علي ابن سينا . كذا في الأسفار 5 : 17 ، وشوارق الإلهام 2 : 286 . ( 2 ) لصغرها وصلابتها . ( 3 ) نسب إليه في شرح المقاصد 1 : 292 ، والمباحث المشرقية 2 : 10 ، والأسفار 5 : 17 ، وشرح المنظومة : 209 . ونسب إليه وإلى أصحابه في شرح حكمة العين : 215 ، وايضاح المقاصد : 246 . ( 4 ) ومنهم أبو الهذيل العلاف والجبائي ومعمر بن عباد وهشام الفوطي ، كما في مقالات الإسلاميين 2 : 13 - 14 ، ومذاهب الإسلاميين 1 : 182 . ونسب إلى جمهور المتكلمين في شرح حكمة العين : 215 ، وايضاح المقاصد : 246 ، والمباحث المشرقية 2 : 8 ، والأربعين 2 : 3 ، والأسفار 5 : 16 ، وشرح المنظومة : 209 . وذهب إليه أيضا ابن ميثم البحراني في قواعد المرام : 51 - 56 . ( 5 ) هذا القول منسوب إلى النظام ، كما في مقالات الإسلاميين 2 : 16 ، والتبصير في الدين : 71 ، ومذاهب الإسلاميين 1 : 223 ، والانتصار : 33 . ونسب إليه وإلى القدماء من متكلمي المعتزلة في شرح حكمة العين : 215 . وقال العلامة في ايضاح المقاصد : 249 : " هو مذهب المتكلمين ومذهب جماعة من الأوائل " . وقال الفخر الرازي في المباحث المشرقية 2 : 9 : " فهو مذهب النظام ومن الأوائل انكسافراطيس " . وفي المقام ثلاثة أقوال أخر : الأول : أنه جوهر بسيط هو الاتصال والامتداد الجوهري الذي يقبل القسمة خارجا ووهما وعقلا . وهذا القول منسوب إلى أفلاطون . قال صدر المتألهين : " وهو رأي أفلاطون الإلهي ومذهب شيعته المشهورين بالرواقيين ومن يحذو حذوهم وسلك مناهجهم كالشيخ الشهيد والحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهروردي في كتاب حكمة الإشراق " ، راجع الأسفار 5 : 17 . وذهب إليه الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق : 80 و 88 . ونسبه أيضا الحكيم المؤسس آقا علي المدرس إلى أفلاطون والشيخ الإشراقي . راجع ما علقه على شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين : 24 . وذهب إليه أيضا المحقق الطوسي وأبو البركات البغدادي ، راجع كشف المراد : 150 ، والمعتبر 3 : 195 . الثاني : أنه مركب من جوهر وعرض ، وهما الجوهر والجسمية التعليمية التي هي امتداد كمي في الجهات الثلاث . هذا ما ذهب إليه الشيخ الإشراقي في كتاب التلويحات : 14 . لا يقال : الظاهر أن بين كلاميه تناقضا ، حيث حكم ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في حكمة الإشراق : 80 و 88 ، وحكم بتركب الجسم وعرضية المقدار في التلويحات : 14 . لأنا نقول : قال صدر المتألهين : " لكن الشارحين لكلامه مثل محمد الشهرزوري صاحب تاريخ الحكماء وابن كمونة شارحي التلويحات والعلامة الشيرازي شارح حكمة الإشراق كلهم اتفقوا على عدم المنافاة بين ما في الكتابين في المقصود ، قائلين أن الفرق يرجع إلى تفاوت اصطلاحيه فيهما ، ويتحقق ذلك بأن في الشمعة حين تبدل أشكاله مقدارين : 1 - ثابت : وهو جوهر لا يزيد ولا ينقص بتوارد الأشكال عليه . 2 - متغير : وهو ذهاب المقادير في الجوانب ، وهو عرض في المقدار الذي هو جوهر ، ومجموعهما هو الجسم ، والجوهر منهما هو الهيولى على مصطلح التلويحات ، وذلك الامتداد الجوهري هو الجسم على مصطلح حكمة الإشراق ، وهو الذي يسمى - بالنسبة إلى الهيئات والأنواع المحصلة - الهيولى . فلا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم وجوهرية المقدار في أحد الكتابين وحكمه بتركب الجسم وعرضية المقدار في الآخر ، فإن ذلك الجسم والامتداد غير هذا الجسم والامتداد ، فتوهم المناقضة انما طرأ من اشتراك اللفظ " انتهى كلامه في الأسفار 5 : 17 - 18 . الثالث : أن الجسم مؤلف من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك . وهذا القول منسوب إلى الحسين النجار وضرار بن عمر من المعتزلة . راجع الفرق بين الفرق : 156 و 160 ، ومقالات الإسلاميين 2 : 6 - 7 و 15 - 16 .